ابن خلدون
288
رحلة ابن خلدون
المعالي أنس . « 1333 » خلّد الله سلطانه ، ونصر جيوشه وأعوانه - يخصّ الحضرة السنية السرية ، المظفّرة الميمونة ، المنصورة المصونة ، حضرة السّلطان العالم ، العادل المؤيّد ، المجاهد الأوحد ، أبي العبّاس ، ذخر الإسلام والمسلمين ، عدّة الدنيا والدين ، قدوة الموحدين ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، سيف جماعة الشاكرين ، صلاح الدول . لا زالت مملكته بقوّته عامرة ، ومهابته لنفوس الجبابرة قاهرة ، ومعدلته تبوّئه غرفات العزّ في الدنيا والآخرة . سلام صفا ورده وضفا برده ، وثناء فاح ندّه ، ولاح سعده ، ووداد زاد وجده وجاد جدّه . أما بعد حمد الله الذي جعل القلوب أجنادا مجنّدة ، وأسباب الوداد على البعاد مؤكّدة ، ووسائل المحبّة بين الملوك في كلّ يوم مجدّدة ، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمّد عبده ورسوله ، الذي نصره الله بالرّعب مسيرة شهر وأيّده « 1334 » وأعلى به منار الدين وشيّده ، وعلى آله وأصحابه الذين اقتفوا طريقه وسؤدده ، صلاة دائمة مؤبّدة . فإننا نوضح لعلمه الكريم ، أن الله - وله الحمد - جعل جبلتنا الشريفة مجبولة على تعظيم العلم الشّريف وأهله ، ورفعة شأنه ، ونشر أعلامه ، ومحبّة أهله وخدّامه ، وتيسير مقاصدهم وتحقيق أملهم ، والإحسان إليهم ، والتقرّب إلى الله بذلك في السّر والعلانية ، فإن العلماء رضي الله عنهم ورثة الأنبياء وقرّة عين الأولياء ، وهداة خلق الله في أرضه ، لا سيّما من رزقه الله الدراية فيما علمه من ذلك ، وهداه للدخول إليه من أحسن المسالك ، مثل من سطّرنا هذه المكاتبة بسببه : المجلس « 1335 » السّامي ، الشّيخي ، الأجلّي ، الكبيري ، العالمي ، الفاضلي ، الأثيلي ،
--> ( 1333 ) هو سيف الدين أنص الجركسي العثماني المتوفى سنة 783 ه . ترجمته ، وخبر قدومه إلى مصر في العبر 5 / 372 - 373 ، والمنهل الصافي ، ورقة 269 ب ( نسخة دار الكتب ) . ( 1334 ) يشير إلى حديث الصحيحين : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » . وانظر « كنوز الحقائق » للمناوي . ( 1335 ) هذا النوع من الحلي والألقاب الخاصة بأرباب الوظائف الدينية ، يأتي في المرتبة الثالثة ؛ فالأولى : درجة « المقر » ، والثانية : درجة « الجناب » ، والثالثة : درجة « المجلس » ؛ ولكل من الدرجات فروع ؛ و « المجلس السامي » أحد فروع درجة « المجلس » . وانظر تفصيل القول عن هذه الاستعمالات في صبح الأعشى 7 / 15 ، 154 - 159 .